الحسن بن محمد البوريني
78
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
عرفوا من عادة من يعرض لحضرة السلطان إنّما يذكر الصدق المعقول ، الذي تشهد بلطف موقعه العقول . ويكتبون في أوائلها ألفاظا مفخّمة تليق بجانب السلطنة العثمانية ، ويكون معنى تلك الألفاظ أنّ العبد الداعي على الدّوام يعرض بذلك الباب الذي له من السعادة والسطوة ما يشابه دوران الأفلاك ، ويقارب مرتبة الثريّا والسماك ، ما هو كذا وكذا ، ويشرحون ما يريدون ويختمون بما معناه : والباقي مرسوم الباب الموصوف بالسعادة العظمى . ولكن وصل أحمد بن إسكندر هذا في فن كتابة العرض إلى مرتبة ما لحقها أحد غيره فيما أعلم . أخبرني عبد الكريم أفندي الذي كان يتولّى أوقاف العمارة السليمانيّة بدمشق المحميّة ، وكان عارفا بأحوال الإنشاء التركيّ مشهورا بذلك ، أنه لم يظفر حاكم بكاتب عرض مثل هذا . ويشير إلى أحمد بن إسكندر صاحب هذه الترجمة وفي نفس الأمر حصل منها النصيب الأوفر « 1 » الأوفى ، والمقام الأزهر الأزهى . ولقد شاهدته غير مرة يكتب العروض المهمّة من رأس القلم من غير تسويد ، ويكون مقبولا عند العارفين بهذا الفن . وذلك مع حسن الخطّ الذي لا نظير له حلاوة وحسنا . وسبب مهارته في هذه الصناعة أنّه أتقن الألسن الثلاثة العربيّ والفارسي والتركيّ اتقانا كاملا . والمقبول الآن من انشاء التركيّة ما كان مرصّعا من الألسن الثلاثة ، مع ذلك الذكاء الكامل والاجتهاد الشامل . ولقد قرأ [ عليّ ] « 2 » مقامات الحريريّ رحمه اللّه تعالى رواية الحارث ابن همّام عن أبي زيد السروجي كاملة ونصف مرّة قراءة متقنة محرّرة معنعنة وأجزته بها وبما تجوز لي روايته بشرطه . وقرأ عليّ حصة من أوائل « الشرح المختصر » للمحقق التفتازاني على « متن التلخيص » للامام
--> ( 1 ) ه « الوافر » ( 2 ) الزيادة من ه ، ب